محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

942

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

القصّة قال عكرمة : لمّا رأى بنو إسرائيل التابوت سارعوا إلى طاعة طالوت ، واجتمعوا عليه ، فقال لهم طالوت : لا حاجة لي في كلّ ما أرى ؛ فلا يخرج معي رجل بنى بناء ولم يفرغ منه ، ولا رجل تزوّج بامرأة ولم يدخل بها ، ولا صاحب زرع لم يحصده ، ولا صاحب تجارة لم يفرغ منها ، ولا من عليه دين ، ولا كبير ولا عليل ؛ فخرج معه على شرطه ثمانون ألفا ؛ وقال الكلبي : سبعون ألفا ؛ فسار بهم ؛ فشكوا قلّة الماء وغلبة العطش ؛ فابتلاهم اللّه بالنهر . قال ابن عبّاس : هو نهر فلسطين ؛ وقال قتادة والربيع ومقاتل : هو نهر بين الأردن وفلسطين . قال مقاتل : كانوا مائة ألف فصاروا ( 387 آ ) في حرّ شديد فعطشوا وذلك قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 249 ] فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ قالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ فَلَمَّا جاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قالُوا لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ( 249 ) التفسير فصل أي فارق حدّ بلده ؛ وأصل الفصل القطع ، أي رحل بهم . قالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ أي بماء نهر ليميز به المطيع من العاصي ، وذلك أنّهم لمّا اجتمعوا وساروا تحت رايته كان فيهم من ليس بمخلص ؛ فأراد اللّه أن يميز لطالوت المخلص من المنافق ؛ وقيل : إنّهم شكوا إليه قلّة الماء فابتلاهم اللّه بهذا النهر فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ ومعنى « مِنِّي » أي على ديني في نصرة دين اللّه . فمن شرب منه فليس وليّا لي ولا أنا وليّ له . قال الكلبي : فليس معي على عدوّي ، ومن لم يطعمه فإنّه معي على عدوّي . قال الأنباري : ومن لم يطعمه أي لم يذقه . قال الأزهري : أصل الطعم الذوق وهو واقع على الطعام والشراب ، والطعم الطعام .